تعزية

ثلاثاء, 09/15/2026 - 14:06

انتقل إلى رحمة الله ورضوانه، يوم الأربعاء 20 ربيع النبوي 1448هج/02 شتمبر 2026غ، العلامة العلم محمد الحسن بن احمدو الخديم: بقية السلف الصالح علما وزهدا وهديا وسمتا... عن عمر ناهز تسعين سنة قضاه كله في اكتساب العلم وبثه.

 

كان رحمه الله ذلك العالم الموسوعي الذي كرس أيام عمره المديد للتدريس والتأليف، فصدر مئات؛ بل آلاف الطلاب، وصنف في ذات الوقت الكتب العلمية النافعة؛ تأليفا وشرحا وتحقيقا وتصحيحا...

 

وكانت محضرته في بلدة "التيسير" بريف تكنت الجديدة قبلة طلاب العلم من شتى مناطق الدنيا. تخرج منها على يديه أجيال من العلماء والأساتذة. 

وكان كل وقته موزعا بين تدريس وتربية وخدمة طلاب المحضرة والتأليف والعبادة، لا تخرج عن ذلك منه دقيقة واحدة في أي شأن من شؤون الدنيا وهمومها.

 

وقد عرف واشتهر بشدة التواضع وصدق الزهد في الدنيا وخفض الجناح للخلق والقوة في الحق، والكرم والبشاشة والإعراض عن إغراءات وإكراهات الحياة العامة.

 

وكان مع ذلك الشاعر المصقع والمحاور المسكت والجواد ابن "الجواد".

 

ولد العلامة محمد الحسن بن أحمدُّ الخديم بن مولود بن أبى محمد بن مولود بن أحمد الجواد اليعقوبي الجوادي سنة 1357هـ (1937غ) في نواحي مقاطعة "واد الناقة" في ولاية اترارزه. ونشأ في أسرة علمية كريمة سلالة العلامة الجليل مولود بن أحمد الجواد (ت1243هـ).

 

اشتغل بطلب العلم وتحصيله منذ صغره؛ فانتقل بعد ترَبيه في بيت علم عريق إلى محاضر كبيرة نهل من معينها واستوعب علومها، حتى أصبح من أكبر علماء هذه البلاد وغيرها؛ تتوق إلى دروسه الهمم والألباب وتأوي إلى محضرته جحافل الطلاب.

 

وكان قد نشأ محبا للعلم متعلقا بتحصيله في كل وقت ومن كل ذي معرفة؛ فأخذ أولا عن بعض أهل بيته وبعض جيرته.

 

ثم قصد المحاضر الكبيرة الشهيرة وأخذ فيها عن علماء أجلاء نذكر منهم العلامة سيد أحمد بن أحمد يحيى اليعقوبي والعلامة المختار بن ابلول الحاجي والعلامة محمد عالى بن نعمه المجلسي والعلامة محمد سالم بن ألما اليدالى، الذي لازمه حتى أجازه في مسموعاته ومروياته؛ وبتوجيه منه أخذ عن العلامة محمدن بن المحبوبي اليدالي أيضا... وغيرهم من العلماء.

 

ويعتبر الشيخ محمد الحسن بن أحمدُّ الخديم عالما من طراز النخبة الشنقيطية الأوائل؛ سواء من حيث غزارة العلم وبذله للمتعلمين في كل وقت، أو من حيث التواضع والورع والزهد والكرم والقوة في قول ما يراه بيانا شرعيا أو حقا علميا...

 

 أما مؤلفاته فهي كثيرة جزيلة تناولت ـ تبعا لموسوعيته ـ شتى المجالات العلمية. فقد شرح أكثر مؤلفات العلامة محمد مولود بن أحمد فال (آده), كما شرح الكوكب الساطع لجلال الدين السيوطي والمنهج للزقاق وقرة الأبصار لعبد العزيز اللمطي وألفية السيوطي في مصطلح الحديث... وله أنظام جليلة في القرآن والحديث والنحو والصرف واللغة... وهو من فحول الشعراء المجيدين، له ديوان شعر زاخر.

 

وبهذه المناسبة المحزنة يتقدم مجلس اللسان العربي بموريتانيا بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريمة وإلى محضرته وتلامذته وإلى موريتانيا كلها وإلى الأمة العربية والإسلامية.

 

إنا لله وإنا إليه راجعون.